شيخ محمد قوام الوشنوي

169

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ترتادون - أي تنظرون الأخبار لهم لتأتوهم بخبر الرجل - فلم تطمئن مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم فصدّقتموه بما قال ، لا نعلم ركبا أحمق - أي أقل عقلا - منكم . فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه . ويقال نزل فيهم قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ « 1 » إلى قوله لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ « 2 » ونزل قوله تعالى وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ « 3 » . . . الخ . بدء انتشار الإسلام خروج رسول اللّه إلى الطائف قال ابن الأثير « 4 » فلمّا اشتدّ عليه الأمر بعد موت أبي طالب خرج ومعه زيد بن حارثة إلى ثقيف يلتمس منهم النصر ، فلمّا انتهى إليهم عمد إلى ثلاثة نفر منهم وهم يومئذ سادة ثقيف وهم اخوة عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير ، فدعاهم إلى اللّه وكلّمهم في نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه . . . الخ . وقال الطبري « 5 » : ولمّا مات أبو طالب خرج رسول اللّه ( ص ) إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه ، وذكر أنه خرج إليهم رسول اللّه ( ص ) وحده . . . الخ . وقال ابن هشام « 6 » : قال ابن إسحاق : ولمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه ( ص ) من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة أبي طالب ، فخرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من اللّه عز وجل ، فخرج

--> ( 1 ) سورة القصص / الآية 52 . ( 2 ) سورة القصص / الآية 55 . ( 3 ) سورة المائدة / الآية 83 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 2 / 91 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 344 . ( 6 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 60 .